السيد جعفر مرتضى العاملي
167
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
وبأن قوله : بأن الله أطعم نبياً طعمة : أن ذلك يجري أيضاً على نبي الله « صلى الله عليه وآله » ( 1 ) . ونقول : أولاً : إن التناقض في مواقف أبي بكر ليس بالمستهجن ، حيث يبدو أن مطالبات فاطمة « عليها السلام » له قد تكررت ، وربما يكون قد فوجئ أحياناً بالسؤال ، فجاء جوابه مرتجلاً . فتناقض مع جواب له سابق . وقد صرح المعتزلي بوقوع عمر أيضاً في مثل هذا الأمر ، فقال : « كان عمر يفتي كثيراً بالحكم ثم ينقضه ، ويفتي بضده وخلافه » ( 2 ) . ثانياً : إن كلامه حول الطعمة لا يتناقض مع مقولة عدم توريث الأنبياء « عليهم السلام » ، فهو قد صرّح : بأن فدكاً لم تكن ملكاً لرسول الله « صلى الله عليه وآله » . وحديثه عن الإرث لعله لم يكن عن فدك بالذات . . ثالثاً : إن حديث عائشة لا ينافي حديث أبي الطفيل ، فلعل فاطمة « عليها السلام » أرسلت إلى أبي بكر من يطالبه بحقها أكثر من مرة . رابعاً : ليس لكلمة : « أنت وما سمعت من رسول الله أعلم » معنى يحسن السكوت عليه ، إلا على تأويل بعيد عن مساق الكلام ، كأن يكون المراد : أنت أعلم . وأنت وما سمعت عن رسول الله « صلى الله عليه وآله » . وهذا كلام ركيك . ولا يخفى على المتأمل . أنه مكذوب على لسان فاطمة
--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة للمعتزلي ج 16 ص 219 . ( 2 ) شرح نهج البلاغة للمعتزلي ج 1 ص 181 .